عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

29

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فإن اللّه يرفع المؤمن العالم فوق من لا يعلم درجات « 1 » . قال الماوردي « 2 » : يحتمل هذا وجهين : أحدهما : أن يكون إخبارا عن حالهم عند اللّه تعالى في الآخرة . والثاني : أن يكون [ أمرا ] « 3 » برفعهم في المجالس المقدم ذكرها ، ليترتّب الناس فيها بحسب فضائلهم في الدين والعلم . وهذه الآية من جملة دلائل فضل العلم وأهله ، وفي ذلك من الآثار والأخبار والدلائل العقلية ما لو ذكرت شطره لطال الكتاب ، فتطلّب ذلك في أماكنه ومظانّه تجده . [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 12 إلى 13 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ أي : إذا أردتم مناجاته ، بدليل قوله : فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً . قال ابن عباس : سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى شقّوا عليه ، فأراد اللّه أن يخفف عن

--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 194 ) . ( 2 ) تفسير الماوردي ( 5 / 493 ) . ( 3 ) في الأصل : إخبارا . والتصويب من ب ، والماوردي ( 5 / 493 ) .